الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

231

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

يكون أخاك ما تعمر رشيدا * وليس أخي أخا غي ورشد يرى لك ما استقمت صحيح ظهر * وإن تدبر يزدك كلوم لهد « 1 » بلا ترة ولا ذنب ولكن * رأى دهرا رداك فقام يردي [ ذكر وفود أحمد بن عبد اللّه الأكيلي على المعتضد العباسي وقصته مع المكتفي ] فأولد عبد اللّه بن محمد بن عبّاد ، محمدا وأحمد وعبّادا . فأولد محمد قيسا والمغيرة ، فدرج المغيرة . وأولد أحمد الحسن أبا الصبّاح وهو سيد خولان في عصرنا هذا ، شجاع دين ورع ، وهو عابد الأكيليين الثالث ، وأبا الحارث ابني أحمد ، وأحمد بن عبد اللّه [ بن محمد ] بن عبّاد هذا ، هو الوافد على المعتضد باللّه « 2 » في آخر أيامه ، فوجد المكتفي « 3 » قد بويع له بطلب النّصرة على يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم العلوي « 4 » فأوجهه بالعراق ، فأمر معه

--> ( 1 ) الكلوم : جمع كلم وهو الجرح . ولهد : الدفع والأنفراج من صدمة ونحوها لغة دارجة . ( 2 ) المعتضد باللّه : هو أبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل على اللّه بن المعتصم باللّه ابن هارون الرشيد العباسي ، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وأمه أم ولد اسمها « صواب » وقيل : ضرار ، وبويع له في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين بعد عمه المعتمد على اللّه ، وكان من فحول خلفاء بني العباس ، مهيبا شجاعا ظاهر الجبروت وافر العقل شديد الوطأة وكان يقدم على الأسد لشجاعته وكان قليل الرحمة إذا غضب على قائد أمر بأن يلقى في حفرة ويطم عليه وكان ذا سياسة عظيمة وقام بالأمر أحسن قيام وهابه الناس ورهبوه وسكنت في أيامه الفتن ، وكان يسمى السفاح الثاني لأنه جدد ملك بني العباس ، وكان قد خلق وضعف وكاد يزول ، ومات في ربيع الآخر لثمان بقين منه سنة 298 ، وله من العمر ست وأربعون سنة ، ومدة خلافته تسع سنين وتسعة أشهر . ( 3 ) هو أمير المؤمنين أبو محمد المكتفي باللّه علي بن المعتضد باللّه أحمد ، وتولى الخلافة بعد موت أبيه في جمادى الأولى ، وكان أول ما عمل به أنه أمر بهدم المطامير التي كان أبوه قد اتخذها لأهل الجرائم وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر ، وكان يضرب بحسنه وجماله المثل ، حتى قال بعضهم : قايست بين جمالها وفعالها * فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي واللّه لا كلمتها ولو أنها * كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي وليس في الخلفاء من يسمى عليا غير المكتفي وغير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقد وهم الحافظ السيوطي في كتابه « تاريخ الخلفاء » حيث قال في ترجمة المكتفي : وأمه تركية اسمها « جيجك » وكان يضرب بحسنها المثل وأتى بالشعر المذكور . اللهم إلا أن يكون الشاعر كنى بالمكتفي عن أمه فهذا مما لا نعلمه . ( 4 ) هو الإمام المشهور بالهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . كان الإمام الهادي عالما متضلعا من سائر الفنون ورعا زاهدا ، مقداما قويا أيدا سريع النهضة ، كلما سمع هيعة بادر إليها ، وكلما دعي لنجدة أجاب بهمة لا تعرف الملل ، ولا يتقهقر إذا فقد الأمل . وهو أول من أسس الإمامة باليمن ، وأول من دعا إلى مذهب الزيدية ونشر مذهبه ، وكان مجتهدا في -